اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٩٦يقول لي: ثم نقتسم أنا وإياك ما نكتسبه، فنكون أغنياء.
قلت: لكني لست من أولاد فاطمة! ولا يجوز الكذب على الناس والخداع.
قال: لكني متأكد أنك منهم، لكنك حاسد، فلما لم أوافقه على الإقرار بأني منهم. قال: لا بأس اصحبني والكذب هو يحتمله، أما أنت فلا تتكلم إن كنت تخاف الكذب، وأنا أكفيك كل شيء، حتى أردك حيث تحب، وهذه فرصة لا تفوت.
قلت: أعوذ بالله من شرك. فآذانا أذية اضطرنا فيها أن ننتقل من ذلك المكان إلى مكان لا يعرفنا.
قال: ولما كنا في الباخرة، طلع علينا رجل أسود ضخم، فجلس في فراشنا من غير التفات إلينا وعلّق فوقنا سمكة يقطر دمها فوقنا وفوق فراشنا. ولما كلمناه: هجم علينا ليضربنا، فخفناه وسكتنا. واستعملنا معه طريقة الرفق والمعروف معه بدل الشدة والنزاع عملا بقولهم: " ما دخل الرفق بشيء إلا زانه، ولا دخل الخرق بشيء إلا شانه ".
وكنا قد بقي معنا حلوى من مسقط، فأعطيناه منه. وبعد الجدال الطويل أخذه، وكان ممتنعاً عن أخذ أي شيء منا، بل وحتى عن كلامنا: متوحش متحفز للبطش بنا إن نحن أكثرنا عليه. فلما لطف الله بنا، قبل منا تلك الحلوى.
قال: لما أكلها: حلاوة؟ فبش في وجوهنا: فأول ما برنا به، قام إلى تلك السمكة فأنزلها، وأهدانا إياها