اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

للغداء، وصار يأكل معنا: خادماً مطيعاً ينافح عنا ويخدمنا. وإذا أراد أحد أن يقترب منا بغير إذن هجم عليه فيهرب. والمهم أنه صار بعد ذلك - تسخيراً من الله - كالكلب الحارس، حتى وصلنا زنجبار. فأردت أن أنزله معنا، فأكرمه، ولكنه لما رأى هيئة الناس الذين تلقونا اختفى ولم نجد له أثراً. وتلقانا العرب في ميناء زنجبار بهيئة يحسدون عليها.

ولما كنا في مكة - شرفها الله - وكان صاحبي في الرحلة: مبروك بن سعيد رجل فاضل، فمللنا اللحم، وطلبنا سمكاً، فذهب مبروك إلى بائع السمك.

فقال له البائع: اذهب يا عبد، لست أنت من أكلي السمك عليك باللحم، فما رضي أن يبايعه، وذهب مرة ليشتري ماء، فوجد رجلاً يبيع ماء من المستنقعات المتخلفة من الأمطار، وقيمته ضعف قيمة الماء المصفى من البحر.

قال مبروك لبائع الماء: هذا الماء الذي عندك غير نظيف، ومع هذا فهو أغلى من ذلك الماء الصافي النظيف. فغضب المكي على مبروك غضباً شديداً، وقال: تُشبّه موية ربك، بموية كافر! تب يا عبد: وهم به ليضربه، فهرب مبروك من بين يديه.

وأخبرني الشيخ الحاج عبدالله بن سعيد الوهيبي، قال: كنت في جدة، فجئت إلى سوق الخياطين، فأردت أن يخيطوا لي ثوباً، فأمتنعوا كلهم. فسألت عن السبب؟ فقال

١٩٧ / ٤٠٤