اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٩٨لي واحد: لأنك عُماني، وهم يخافون العُمانيين.
قال: ما السبب؟
قال: لأنه ثبت في نفوسهم أن العُمانيين سحرة، بسبب قضية وقعت هنا في جدة يتداولون خبرها. فسألته عن القضية، قال: أترى تلك الأرض الفارغة؟
قلت: نعم …
قال: في ذات سنة نزل بها عُمانيون، وعلى رأسهم رجل يقال له: جاعد بن خميس، وكان اللصوص يومئذ يسرقون الكحل من العيون، لا يسلم أحد منهم، فرأوا هؤلاء الحجاج، فهموا بهم، ولكن وجدوا منهم حزماً، ولما أصبح الصباح، قال جاعد لأصحابه: اربطوا متاعكم واتركوه مكانه، ونذهب نحن إلى البلد فنستريح في شيء من المساجد، ونلتمس من يحملنا إلى مكة: وهذه الشمس قوية لا نستطيع أن نقعد عليها، ولا نستطيع أن نحمل أسبابنا على ظهورنا.
قال أصحابه: إذن يخلف الله علينا في متاعنا. ما نصنع باللصوص؟
قال: أنا الكفيل على أن لا يمسوها. فتركوا متاعهم، ودخلوا البلد.
وقد هم اللصوص أن يهجموا عليهم، لكن لما رأوهم تركوا أمتعتهم وذهبوا، رأوها لقمة سائغة، وفرصة سانحة. فجاءوا إلى الأمتعة، وحمل كل واحد منهم حزمة على رأسه: فمن رفع يديه إلى رأسه بالحزمة، لم يستطع أن ينزلهما، ولم