اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٩٩ولم يستطع أن يزايل مكانه. فوقفوا هكذا: كأنهم العمد من أول الصباح إلى العصر، وقد أخذت الشمس منهم مأخذها: يستغيثون فلا يغاثون، وبعد العصر رجع العُمانيون إلى متاعهم، فرأوهم على تلك الحالة، وما أن رأوهم مقبلين إلا واستغاثوا بهم تائبين ومستجيرين. فقال الشيخ جاعد - رحمه الله -: على شرط أن تعطوني موثقاً وعهداً: أن لا تؤذوا الحجاج: عُمانيين أو غيرهم فأعطوه العهد على ذلك.
وهنالك استطاعوا أن ينزلوا الأمتعة من رؤوسهم ويذهبوا بعدما رأوا الذل والنكال. فأصبحت تلك الأرض ينظر إليها بعين الهيبة، فلا يستطيع أحد أن يدخلها حتى زمان قريب، وحمى البلاد ابن سعود، وطهرها من اللصوص، فأمنت، وأمن الحجاج - جزاه الله خيراً …
وبمناسبة ذلك ما سمعت عمي يذكره: أنه لما حج. وعزموا الخروج إلى المدينة المنورة بعد الحج، وكان في القافلة ألف جمل، اعترضهم اللصوص قرب رابغ، فطلبوا منهم مبلغاً كبيراً، ليسمحوا لهم بالمرور. أو يردوا من حيث أتوا. فلم يكن عندهم المبلغ، فرجعوا. وهكذا كانت الحالة لا يكاد أن يسلم أحد.
ومن النكت: أنه كان في الرحلة الحاج عامر بن حمد الحجري فلما رجعوا إلى مكة، قال له واحد من أهل مكة:
زرتم رابغ؟ كالمستهزئ به.