اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠فقال: زرنا مدينة الرسول يا بغمة (1). أ هـ.
والشيخ عامر بن حمد هذا: حج ما لا يقل عن أربعين حجة، كما حدثنا عن نفسه، وهو رضي تقي، كانت له كرامة عند موته، وهو أنه سافر إلى زنجبار في السفن الشراعية، وفي البحر مرض، وأدركه الموت، فأختار الله له ما عنده.
فلما مات: غسّله أصحابه، وكفنوه، وثقلوه بحديد، وألقوه في البحر (كما هي العادة) وساروا. وبعد ثمانية أيام من موته وصلوا زنجبار، فوجدوا الرجل وصل قبلهم: تتقاذفه الأمواج وحملته إلى ساحل زنجبار، وقذفه البحر في مكان يسمى ساعتين، فعرف. واجتمع أفاضل زنجبار فصلوا عليه، ودفنوه في مقابر المسلمين، وحجب الله عنه كل شيء في البحر، ووصل ولم يتغير منه شيء. كأنما مات تلك الساعة … - رحمه الله وغفر له -.
ومثلها ما حكى لي الحاج عبدالله بن سعيد الوهيبي. قال: كانت امرأة عجوز في قريات تمشي على عصى من الهرم، وكانت لا تدخل بيتا أو مكاناً إلا وتصلي فيه قبل ركعتين، ولا يفتر لسانها من الذكر، وكان العامة من الناس يسمونها الساحرة، ويتحاشون قربها. ففقدت قدر عشرين يوماً، وصاروا يفتشون عنها، ثم ظفروا بها بعد العشرين بالخور الذي يفيض من البحر ميتة بسبب الغرق فيه.
(1) البغمة - الغبي في عرفهم.