اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

على أنفسهم. وكان في صحبتنا أخي ناصر بن سليمان: فقام يطبخ الأكل والناس يبكون.

فقلنا له: لم تطبخ أكلاً والناس على هذه الحالة، وأنت تنفرد بذلك؟

قال: نحن لا ندافع القدر، ونعين الموت على أنفسنا، فإذا جاءنا الموت ونحن على شبع، خير من أن يأتينا ونحن على جوع. تفويضاً منه لأمر الله.

وجاء ليطبخ وقت العشاء مرة أخرى، فأعترضناه ومنعناه من ذلك، ولما أصبح الصباح. نرى السفن تلاحقنا من كل جانب.

فقلت: هذه: الواحية: (ما هي بواحية السديرة) معناه: واحية السديرة على الركاب، وبعد طول وقت أدركتنا واحدة منهن، لكنها وقفت بعيداً عنا، لما تخافه من اشتعال النار، وأرسلت قوارب لتنقلنا إليها، فأنزلنا، ووقف لنا العسكر على الباب: ألا يشتغل أحد منا يحمل شيء من الأمتعة، تلافيا لسلامة الأرواح. فنزل ركاب السفينة كلهم، وما كادوا أن يتكاملوا بالنزول، حتى صارت تلك السفينة جمرة واحدة، ثم همدت.

وما كان أخرها إلى هذا الوقت إلا نفوس البشر - فسبحان من بيده كل شيء.

٢٠٢ / ٤٠٤