اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣قال: وكان في صحبتنا محمد بن سعيد المسروري ربط دراهمه في وسطه، وقال: أموت وأحيا بها، لأنها حياتنا.
قال: فنفعتنا تلك الدراهم جميعاً؛ لأنا لم نملك من الدنيا إلا الثياب التي على ظهورنا. أ هـ.
وقد وعدنا أن نذكر الشيخ اللمكي: بدت لهذا الشيخ حاجة في القنصل البريطاني في زنجبار، فذهب إليه، فرأى منه سوء رد، فخرج من عنده وسافر إلى لندن، وسأل عن أم القنصل، فدل عليها: ترعى الخنازير في مكان كذا … فتبعها، فوجدها في حالة سيئة: عليها ثياب رثة متمزقة، وهي ناحلة من الجوع والتعب، فأعطاها جنيهات وقال لها: إن هذه من ولدك، أرسلها إليك معي. فأعطني وثيقة تشهد لي معه أني سلمتك الرسالة، فأعطته ورجع إلى زنجبار، وراح إلى القنصل، فأعطاه كتاب أمه كالمعير له: أنكم في بلادكم ميتون من الجوع وفي المستعمرات تتعاطون الكبرياء. لكنه لم يصرح له بذلك.
فيقال: إن ذلك القنصل لم يبت تلك الليلة في زنجبار، حياءً مما صار. أ هـ.
ومما يناسب الذكر: هو أنه لما أُحتلت زنجبار من قبل حكام تنزانيا بمشايعة دولة الكفر، وأصاب أهاليها ما أصابهم من الذل والتشريد والسجن والقتل إلى آخر ما اطلع عليه كل أحد. وكان ذلك في الرابع والعشرين من شعبان عام أربعة وثمانين وثلاثمائة وألف هجرية.