اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧فاضل من أهل إبراء.
قال: فوجدته قاعداً بين أربعة حوائط من الكتب.
قال: فلما رآني مقبلاً، وكانت عليّ ثياب رثة، أومأ إليّ أن قف مكانك، فوقفت، ورمى إلي بقارورة حل عود.
وقال تطيب، ثم أقبلْ.
قال فتطيبت، وسلمت عليه، وجلست عنده، وهو مرة يكتب ومرة يراجع، وبجنبه مرود ذهب، ومكحلة فيها أثمد، وبعد كل نصف ساعة يكتحل من ذلك الأثمد.
وكان حميد فيه بعض الإغفال.
فقال للشيخ: متى تقرأ هذه الكتب كلها؟
قال: " حين أرقد ".
وكان حميد هذا يسميه شيخنا نور الدين " التاجر الصدوق " وكان رفيقه في سفره إلى الحج في السنة التي حج فيها. ولما كانا بمكة المكرمة، والشيخ نور الدين يتصل بعلماء الحرم، ويناظرهم في الأمور الدينية، يقول لحميد: إذا سمعت الحوار بيننا لا تتدخل في الكلام، لا ينتقدوك.
وكان ذات يوم مع علامة منهم يسمى " الزبير "، تطرق الحديث إلى ذكر المذهب الأباضي، وأظهر الشيخ السالمي نور المذهب وصحته، والأصل الذي يعتمد عليه.
فقال الشيخ الزبير: " عندكم الحق ".
قال له الشيخ السالمي: " حاشاك أبا عبدالله تترك الحق ".