اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢١٢فجاء عند الشيخ صالح بن علي الحارثي يقول: إني أحب السكنى بجوارك. فخيره أي بلدان الحرث يختار؟ فأختار بلدة عز، وكان بها محل شديد، وكان الشيخ عامر آنذاك لم يبلغ الحلم، فطلب العلم، وتردد إلى مجلس الشيخ سعيد بن علي الصقري؛ ليتعلم، وأبوه يمنعه من التعلم ويقول: نحن فقراء نطلب العيش، وهذا العلم لا يكسبنا شيئاً، فأشتغل لكي تأكل، وأنا لا أريد عليك أكثر من قفير سماد كل يوم، فإذا جئت بما عليك، سر حيث شئت.
فكان من قوة رغبته يذهب إلى خارج البلد في الثلث الأخير من الليل فيلتقط ملء قفيره سماداً، وما تطلع الشمس إلا وهو قد أنهى ما عليه، ويظل طيلة نهاره ملازماً للشيخ الصقري. وكان لا يهتم بأكل ولا بنوم حتى نال ما تمناه من تحصيل العلم، فصار من فحول العلماء الشجعان، وعمر بيت مال المسلمين في نزوى كله، وجعله من خير الأموال الموجودة، وحسده بعض جلساء الإمام سالم، فوشوا به أنه يختلس دراهم بيت المال فيضعها في صناديق التمر يحملها إلى بلده.
فأراد الإمام أن يبرئ ساحته، فأرسل خلفه من فتش متاعه فما وجدوا شيئاً، فبرأ الإمام ساحته. لكن الشيخ زعل، فما عاد إلى نزوى طيلة بقاء الإمام سالم ونظم قصيدة يعتب فيها لا أحفظ منها إلا هذا البيت:
نزواكم لكم والله حسبكم:: والله يحفظنا من كل من مكرا