اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢١٤وكان الشيخ عيسى يغضب عليه أحياناً حين يسمعه يمزح.
وأخذ زوجة من نزوى صغيرة، وكانت تخرج في حاجتها وحجولها بادية مثل باقي أترابها.
فكان يقول لها: لا تخرجي هكذا فيأكلك الذئب.
وذات يوم لقيها السيد سعود بن حمد، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم فضربها، فرجعت تبكي.
فقال لها الشيخ: ما بك؟
قالت: ضربني رجل في الطريق.
فعرف هو الضارب: السيد سعود.
فقال لها: ألم أقل لك: يأكلك الذئب، لا تعودي تخرجي حجولك حين تخرجين.
ورمت مرة بنفسها من فوق البيت هاربة عنه، فسقطت في غفة فناداها بكل هدوء: لا تفعلي هكذا تنكسرين، نحن في حاجة إليك.
وهذه الروايات كلها سمعتها من والدي رضي الله عنه.
وقال الوالد - رحمه الله - كانت البركة في الزمان الأول بحيث تكاد الأشياء بلا ثمن.
ومن جملة ذلك على سبيل المثال: أن والدي سليمان بن حميد ضاقت ذات يده، فأراد السفر إلى زنجبار - وكانت كهفاً للعُمانيين المحتاجين - فلما سمع به أهل بلده اجتمعوا عليه قائلين: إن سفرك نقص علينا، ونود أن لا تسافر.
قال: من أين أطعم أولادي؟ لوْ أجدْ في السنة ثلاثمائة قرش لكانت تكفيني.