اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

فأنظر أنه كان يكفيه في اليوم أقل من قرش واحد، مع أن عدد من يعول أربعون نفساً، والخيل، والحمير، والضيوف لا تمر يوم أو يومان إلا ويذبح للضيوف. فما هذه الثلاثمائة؟ وما بركتها؟

***

وأخبرني الوالد عن أبيه سليمان بن حميد - رحمهما الله - قال: جاءنا العيد، وليس عندي ثوب إلا الذي على جسدي.

فقلت لأبي: ليس عندي ثوب للعيد.

قال لي: اذهب ليلة العيد فأغسل ثوبك من الفلج بهذه " الضجه ".

قال: فذهبت فوجدت أترابي يغسلون ثيابهم بالطين وغسلت أنا بالضجه (1) ولم يكونوا يعرفون يومئذ الصابون، ولا يوجد معهم أكثر من ثوب واحد يلبسونه يابساً وينشفونه مبتلاً.

ومن ذلك: أنه ضرب رجل برصاصة، وكانت العادة مع العُمانيين إذا أصابت أحداً رصاصة يُجعل على الضربة قرش، ويكوى حواليه بالنار، فثم يداوي الجرح.

فلما ضرب هذا الرجل التمسوا من البلد قرشاً لهذا الغرض، فلم يجدوا. ثم عرفوا أن واحداً من الجماعة جاء من زنجبار، ولعل عنده شيئاً من القروش.


(1) قال في القاموس: الضجاج كسحاب الضر والعاج وخرزة. وبالكسر المشاغبة والمشارة كالمضاجة وصمغ يؤكل وشجرة يسم بها الطير أو السباع.

٢١٥ / ٤٠٤