اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

فأرسلوا إليه فقال: ما بقي عندي إلا قرشان خذوا واحداً ودفع الثاني صداقاً لإمرأة أنجبت له ثمانية أولاد.

قال: وكان سعيد بن جميع المسروري وإخوته أيتاماً فقراء. وكان سعيد أكبرهم، استأجر حراسة في برج المضيرب كل شهر بقرش واحد، يعيشون عليه طول الشهر، وقد خلف لهم أبوهم نخيلات يستغلون منها بعض التمر.

وكان كلما احتاجوا حمل سعيد جراباً إلى سوق الواصل، فيبيع الجراب بسبعين بيسة أو بستين، فيأخذ بها زاداً له ولإخوته يأكلونه حتى يفرغ، فيحمل جراباً آخر، وهكذا.

وذات يوم باع الجراب بقرش واحد، فمن شدة فرحه بالقرش لم يشتر ذلك اليوم شيئاً، بل رجع وبات هو وإخوته تلك الليلة بلا عشاء، يتداولون القرش من يد واحد ليد واحد:

هات أخي أنظر … هات أخي أنظر.

ثم بعد ذلك مَنّ الله على " سعيد " بالغنى، وصار أغنى أهل القطر الحارثي، حتى أن ولده أوقف مالاً بمائه: يقدر بمائة ألف قرش أوقف نصفه للفقراء عامة، والربع لفقراء جماعته خاصة، والربع الأخير للمتعلمين.

٢١٦ / ٤٠٤