اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

والسبب في هذا الغنى: أنه ناسب بالتعصب رجلاً في زنجبار ذا غنى كثير، وليس له وارث سواه، فسافر وخاصمه قوم هناك بأن الميراث لهم، وكان القاضي يومئذ في زنجبار الشيخ أبو مسلم - ناصر بن سالم البهلاني - وكل من المتخاصمين أتى بشهود، فجاء خصماء (سعيد) ذات ليلة إلى الشيخ في منزله، وكان لا يعرفهم فأعطوه مبلغاً من المال، وقالوا له: تفضل هذه صدقة فقبلها الشيخ، وكان فقيراً، ولا يعرف أنها لغرض.

ولما صار الحكم في المحكمة بعدئذ، جاء خصماء سعيد بشهود ألبسوهم البشوت، والثياب الفاخرة، فشهدوا لهم شهادة غير منضبطه بأنهم يناسبون الميت.

فقال الشيخ: أنا حكمت بأن هذا المال لسعيد بن جميع المسروري بشهادة سليمان بن حميد الحارثي وراشد بن سليم الغيثي.

ثقتين عدلين عندي: القيا بالنسب بين الميت والوارث إلقاء صحيحاً.

ولو نزل ملائكة من السماء يعارضون هذه الشهادة ما قبلتهم.

فحاز سعيد الأموال، وساقها إلى عُمان، وتأثل أموالاً جزيلة، ولم يخلف إلا ولداً واحداً - هو الذي ذكرنا أنه أوقف الوقف.

روى هذه الحكاية الشيخ هاشل بن راشد المسكري.

قلت: لا أظن نزع هذه البركة من الأرض إلا من جراء البنوك المتجرة في الرباء، والتي انهمك الناس فيها

٢١٧ / ٤٠٤