اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤والعادة معروفة، فركض خلف ناقته فسقط وانكسرت يده، ولم يبد منه شيئاً.
فجاء إلى الشيخ ليصافحه، فما استطاعت يده أن تنهض، فضربها باليد الأخرى بقوة حتى استطاعت المصافحة.
وما كان الشيخ يعرف أن مضيفه منكسر، فبقى مدة على جنبه لا يتأوه، ولا يقطع الحديث مع الشيخ.
وبعد ذلك أخبر بالواقع، فعاتبه على سكوته، وعدم مبادرته لتجبير يده، فقال: لا يهمك، فإني لا أحس منها ألماً؛ إظهاراً للتجلد.
فقال له الشيخ: لا أسمح لك إلا أن تبادر فتجبر يدك، ولم يلق بدا.
وكان الشيخ عبدالله بن غابش النوفلي:
فاضلاً عالماً زاهداً: يسكن القابل الشرقية في جوار الشيخ عيسى بن صالح، وكان شديداً في ذات الله.
لما عزم الإمام سالم بن راشد على القيام على مسكد إعترض الشيخ عيسى ناصحاً: أنه لا طاقة لكم بذلك، فرفقاً بدولتكم فخاض الناس في ذلك وأكثروا.
وكان من شدة الشيخ النوفلي أن قال: إن عيسى مسترش وإلا فما كان له أن يعترض.
فبلغ الشيخ عيسى ذلك، فما كان في نفسه شيء، وما زاد على أن قال: " أنا لست مسترشياً، ولا ينبغي لي ذلك. لا أعترضكم لكم عليّ هذه الروح، وأنا أهبها لكم " فسيروا على بركة الله، فساروا: