اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧وكان في صحبته رجل من أقربائه فأعترضه عن الخروج، ولكنه لم يقبل. فكان ذات يوم يقرأ هذا الوالي سورة التحريم فقبض هذا المعترض على يده، قال: لم تقرأ ولم تتمثل؟
أما سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (1).
فلم أنت لم تجاهد البغاة؟ وخرجت عنهم خذلانا للدين؟
ولكن الشيخ الوالي لم ير من سيكون عنده في تلك البلاد إن هو قاوم الوافدين، ورأى المصلحة في حقن الدماء، " ولكل رأيه ".
ولما كثر من نوع هذا الإضطراب، تدخل السلطان سعيد بن تيمور في القضية، فدعا بكل من الشيخ عيسى، والشيخ علي بن عبدالله؛ ليحسم بينهما النزاع.
يقول والدي: وكنت في صحبة الشيخ عيسى، فأرسل السلطان سيارات تنقلنا من السيب إلى مسقط وكانت السيارات يومئذ قليلة، والطريق نكده.
فأنزلنا السلطان خير نزل، وقابل الشيخ بالإكرام والإحترام، وبعد استراحة طلبه في قصره، فإذا بالشيخ علي قد سبق عنده، وأراد أن يجمع بينهما.
فأجلس الشيخ عن يمينه، والشيخ العلوي علي بن عبدالله آل حموده عن يساره، وصار يلتفت كل مرة على واحد للتحية.
ولما جاءت القهوة: جيء بخوانين: أكل هو من أحدهما وأحال الثاني للشيخ.
وبعدما أكل هو، أحال الخوان الذي أكل منه إلى الشيخ علي، وهكذا صنع بالقهوة.
(1) سورة التحريم 9.