اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥وفي آخر شهر جمادي الثاني: رفعت أعلام الحق، وعلت التكابير واتجهوا إلى جعلان: يؤمهم النصر والتوفيق، مستعينين بالله من شرورها، وكانت تسمى دار الهبالى وكان معهم من الخيل حوالي عشرين فرساً أو أكثر في نواصيها الهيبة.
وفي صبح اليوم الثاني جاؤا فلج المشايخ من جعلان وواجه كل بني بو حسن فيها محسنهم ومسيئهم.
وما كان المسلمون يتوقعون ذلك.
وكانوا لا يشكون أنها ستكون معارضة، وربما تؤول إلى مصادمة لما سبق من التهديد، ولكن النصر من الله.
ولما حضروا أمام الإمام: طلب منهم البيعة والدخول في طاعته وما كانت جعلان قبل ذلك داخلة في طاعة الإمام:
فأعطوا البيعة: رؤساؤهم ومرؤوسوهم.
ولما كثر الزحام عليه: قام الشيخ عيسى يساعده بأخذ البيعة، والعهود على من يحسون من الإلتواء.
وكانت جلسة واحدة من أول الضحى إلى العصر، وقد أخذت الشمس نصيبها منهم، لكنها لم تؤثر شيئاً في عزيمتهم، وكان ذلك في عز الصيف: يصادف الشهر السادس من الأشهر الميلادية.
وجيء بالأكل بعد العصر، وما أدراك ما الأكل؟
لا يأكله إلا المحتاج.
فقال الشيخ عيسى: " ما ذقت عمري أحلى من هذا العيش ".
فقال علي بن حميد الحجري: لو مكثت أيها الشيخ إلى غد لم تأكل شيئاً، لرأيت التراب أحلى من كل شيء، لو كان التراب يؤكل.