اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

يكون الإنطلاق من القابل إلى شكل أولاد عرفة بالواصل: يقدر بثلاثة أميال. فلما كانوا مجتمعين للإنطلاق، مر عليهم ناصر بن علي بن مطر الغفيلي " وقد سبق ذكره فيما مضى ". فتفقد الفرسين، وقال للحجري: لا تسابق فإنك ستسبق. وسئل بعد بماذا عرفت؟. قال: رأيت منخري شعله واسعين ومنخري صبحا ضيقين؛ فعلمت أن ذوات المنخر الواسع تستطيع الثبات بما يتردد فيها من النفس، بخلاف الأخرى.

قلت: وهذا من قول امرئ القيس يصف فرسه:

لها منخر كوجار السباع:: فمنه تريح إذا تنبهر

ولم يكن ناصر يعرف ذلك، لكن عقله وتجربته هما اللذان دلاه على ذلك. (أ هـ).

قال: فأنطلق الخيل، ففي بادئ الأمر انطلقت صبحا كأنها سهم حتى كادت أن تغيب عن صاحبتها، لكن لما طال المدى صارت شعلة تظهر عليها، ولم تزل تظهر، والأخرى تقصر، إلى أن مرت على الأسود " فلج لأولاد الحضري قريب من الواصل، وهو الآن ميت ".

سبق شعلة بطولها، فكبر أهل الأسود تأييداً لها " إذ كلهم حرث " وصار بينهما مثل ما صار في أول الشوط، فأخذ السبق، وصدق تخمين الغفيلي.

وهذه الفرس شعلة كان الوالد سليمان بن حميد - رحمه الله - يضرب بها المثل: حين تقبل شعلة من بعيد كأنما يقبل عليك مركب في البحر.

ويضرب المثل أيضاً بصاحبها يقول: ما أعلم أثبت منه

٢٤٤ / ٤٠٤