اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

فقبضه وجعله تحت إبطه حتى قضى حاجته من المرأة، وأطلقها، واستلقى على قفاه فنام، فأنتهز زوج المرأة الفرصة وضربه بسيفه فقطع ساقه، وهرب، فلحقه، فلما أثقلته رجله المقطوعة جذبها فقطعها ورماه بها، فأصابت بعيراً فصرعته، ثم سقط هو ميتاً. فرجع الرجل إلى زوجه فتذاكرا ما وقع.

فقالت المرأة: ليت لنا منه سخله.

***

وسمعت منه في ثبات الجأش:

يروي قصة يقول فيها:

كان رجل طلبت منه زوجه أن تذهب إلى زيارة أبيها في بلد أخرى، وكان له عبدٌ أمّرّه أن يصحبها ليكفيها أمر الحمار والرحل والحط عنه، فطمع العبد فيها لما أنفرد بها في الصحراء، فلما رأت الجد منه ولم تقو على دفعه، أظهرت له أنها هي الأخرى راغبة فيه أيضاً. فأناخا، وقالت له: إنك متعب وأنا لا أفوتك، وكان العبد طول نهاره يمشي، فأراد الراحة، فلما أحست أنه نام: هوت عليه بسكين حادة فذبحته، ثم قطعته إرباً، وجعلته في جونية وسحبته إلى غابة بالقرب منها، تفكر كيف تواريه.

فمن الإتفاق العجيب أن زوجها وأصحاباً له تذاكروا هذه الغابة وأنها موحشة، لا يدخلها إلا حديد القلب، فمن يستطيع أن يذهب إليها في هذا الليل، وله كذا إن أتى بما يشهد له بدخولها؟

فأنتدب زوج المرأة لذلك، فأتى الغابة، ورأى سواد المرأة على فم غار هنالك، فقصدها، ورأت هي

٢٤٨ / ٤٠٤