اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

يرضع، فلما شب ذلك الولد والتحق بالرجال، خاصم ذات يوم شاباً مثله، وضربه.

قال له: تضربني، ما أنا الذي قتلت أباك.

فذهب إلى أمه وهو يتميز من الغيظ، فقال لها: من قتل أبي؟

قالت له: فلان بن فلان يسكن المكان الفلاني.

وكان الياسي ذا ثروة كبيرة.

فراح الولد حتى وصل عنده، وقد أبدى فقراً وحاجة.

فقال له: أنا جئت لتطعمني، وتستخدمني.

فقال له: نجعلك طنافاً في الركاب.

فقبل الولد ذلك، وأبدى نصحاً ومهارة أحبه عليهما وقربه من بيته وأولاده حتى خالطهم.

وبعد أشهر قال له: إني ربما أصادف في بعض الأحيان شيئاً من السباع، وليس عندي ما أدفعها به فلعلك تزودني ببندقية وبعض الذخيرة.

فأعطاه حسْن ظنٍ به، واجتهد في العمل بنشاط زايد، والرجل يزداد فيه ثقة، حتى عند تمام السنة من يوم دخوله اتخذ سياسة جديدة، فصار يقصر بعض الركاب. فإذا سأله عنها صاحبها قال له: ندّت علي والآن سأتبعها ويتبعها يأتي بها في الحال، ويزداد الرجل به إعجاباً.

حتى إذا كانت الليلة التي سيقضي فيها مطلبه، ويأخذ ثأره: قصر من الركاب أجودهن. فلمّا جاء إلى البيت وسأله الرجل، قال: سأتبعها، فراح عنه بعد العشاء ولم

٢٥٤ / ٤٠٤