اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧فتبسم الإمام، وقال: ما هي؟
قال: تحدث فتكذب، وتؤتمن فتخون، وتعد فتخلف.
فقال الإمام: أما الكذب فلا أستحله، وما كذبت إلا أني أعرض في بعض الأحيان. " وفي المعاريض مندوحة عن الكذب ".
وأما الخيانة، فتعني الإقتراض من الأمانة، وهو جائز في الشرع؛ لأننا نستطيع ردها.
وأما خلف الوعد، فما يكون عن عمد منا، بل أنت وأمثالك تضطروننا إلى أن نعد، فنعجز عن الوفاء.
قلت: ولعل ذلك من الإمام اعتماد على قوله تعالى:
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا﴾.
وقد اطلعت على كتاب منه للشيخ سالم بن محمد - قاضي القابل - وهذا الكتاب أرسله إليه بعد موت الشيخ عيسى: يحثه على تولي القضاء هنالك.
يقول فيه: سلام عليك ورحمة الله، وبعد:
فإنه بلغني كتابك، ولتعلم أن الشيخ عيسى يقال فيه: عجزت النساء أن يلدن مثله.
وكل يهوى أن يكون له النصيب الأعلى، ولكن القصور يقصرهم، أما أولاده: إن يسلكوا طريقه استقام أمرهم، وعظم شأنهم. فإن ولوا أمرهم أهل العلم، يكونون علماء.
أو يشاوروا في المهمات أهل الرأي: صاروا نبلاء.
وأما الورع والنصح فذلك أمر بيد الله عزل وجل، وقلوب الناس كلها بيده.