اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

قالت: ما قلت لي كليه، بل أعطيتني ومضيت، ولا أدري لماذا العطاء، وما كنت لآكل شيئاً لا أعرفه.

فقالت الخادمة لسيدها: هذه تصلح للضيف.

فزوجه إياها، وسافر بها، ولم يعرف أهلها عنها شيئاً عشر سنوات.

وبعد ذلك قالت أم البنت للشيخ موسى أبيها: هل يعقل أنا لا نعرف عن بنتنا شيئاً طول هذه المدة؟.

فسافر الشيخ ليبادل الإمام الرحيلي الزيارة، فلما دخل البلد أراد أن يسأل عن بيت صهره، فوجد صبيّين في الطريق يختصمان في شوك بين جدار وحضار في الطريق، وكان الشوك أقرب إلى الجدار منه إلى الحضار، فأحد الصبيين يقول:

إنه يترك فيما هو أقرب إليه.

والآخر يقول: إنه يترك فيما شابهه، فظهر الشيخ عليهما، فقالا: نحكم هذا الشيخ، فقال الشيخ: كلاكما على حق، وأحب إلى أن يترك فيما شابهه، ثم قال لهما: إني أشم عليكما رائحة آل الرحيل، فأولاد من أنتما؟

قالا: نحن أولاد محمد بن محبوب.

ومن أمكما؟.

قالا: إبنة موسى بن علي.

وأين بيتكم؟ فأخبراه بموضعه، وقالا: نحن ذاهبان إلى المدرسة.

فذهب الشيخ، وكان أمام البيت شجرة، قعد الشيخ في ظلها، وأرسل إلى أهل البيت بوجوده. فأرسلت إليه إبنته أن اقعد، حتى يأتي صاحب البيت.

٢٦ / ٤٠٤