اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤وكتب إليه بعض الناس، ينم على رجل هو عند الإمام في ثقة.
فكتب إليه: " وكل اغتياب جهد من ما له جهد ".
قلت: وكثيراً ما يستعمل هذه الطريقة. فكان يجيب إما ببيت شعر أو بآية قرآنية، أو بحديث نبوي، أو بقصة، أو مثل سائر، ولا يعلق عليهن بشيء.
وتخاصم إليه القاضي:
سالم بن حمد البراشدي، وبعض الجماعة من سناو، واجتمع بهم في قلعة نزوى، فكثر اللغط والضرب بالعُصيّ في الأرض.
فقال الإمام: " اسمعوا مني قصة: نزل بعض البدو على رجل من أهالي محرم؛ فقام ليكرمهم، فقال له بعضهم:
هؤلاء الضيوف شيوخ، يستحقون الإكرام التام.
فقال الرجل له: هل تعرف هذه البلد؟ هذه محرم: تغرب فيها الشمس وقت العصر. معناه: أنها حصينة، لا يستطيع أحد أن يتجبر على أهلها، فإذا أردتم أن تتجبروا على الناس فعليكم بالواشحي، ولا مجال هنا للتسلط.
قلت: الواشحي بلد من أعمال المضيبي، كانت مستعمرة بدوية. (أ هـ).
يعني لهم الإمام بهذه القصة:
" إنكم الآن أنتم في قلعة نزوى لا مجال لكم في قضاء رغباتكم من بعضكم البعض. هذا لو كنتم في بلدكم، تتصرفون كيف شئتم. أما هنا فلا ".