اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الشيخ سالم بن محمد الحارثي وبعد:

وكتابك وصلني، وذكرت أنك لا تقبل الأخذ من مال المسجد اقتداء بالشيخ عيسى - رضي الله عنه - وذكرت أن الله أمركم بالسعي إلى آخر ما ذكرت. أقول يا سالم:

لا يكمل دين المرء حتى يكمل عقله، ولا يكمل عقله إلا إذا قاس اليوم بالأمس، كما لا يصح قياس غد لليوم.

انظر إلى حكمة الله عز وجل: تارة ينسخ الأمر إلى أيسر منه، وتارة إلى أشد منه، وذلك لمقتضى المصالح والحكمة.

أقول: إنْ كنت ترى قيامك بين ظهراني قومك في إعلاء كلمة الحق وتأييد الدين، فذلك جهاد.

وتعلم من جوابات الشيخ محمد بن يوسف ما قاله في فتوى بعض علماء القوم لسلطان زمانه أنْ يدافع الكافرين أو لا بما يجده من بيت المال، فإن عجز فالأوقاف، وإلا قاموا لهم ولا يضيع أمر المسلمين.

فما أرى تورعك عن ذلك إلا ضرب شك ووسوسة. ولا خروجك إلا شبيه بالمنهزم من صف المسلمين عند قتال عدوهم.

وقولك إن الشيخ تورع: نعم تورع عن كثير وهو حلالٌ بَحتُ في حقه كمال المتعلمين.

وتشجع أحياناً كالأخذ من أعطيات السلاطين.

وهكذا شأن العلماء، والنيات هي المصلحة والمفسدة.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حرره بيده في 11 من رجب 1369 هـ.

***

٢٧٥ / ٤٠٤