اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤وكان قد قسم أوقاته كما يلي:
يصلي الصبح، ولا يخرج من المسجد إلا بعد طلوع الشمس: يقرأ القرآن.
ثم يدخل بيته لشؤونه الخاصة،
ثم يخرج إلى مجلس العلم، فيعلم الناس أمور دينهم.
ثم يعود إلى البيت قليلاً،
ثم يخرج لقضاء حوائج الناس وفي يده: سيف وقلم وقرطاس، فيبحث أولاً عن العسكر، ومن قام بمهمته ومن لم يقم، ويعاقب من لم يقم، وكان لا يفوته ذلك منهم، يجس عليهم في الليل وهم لا يعلمون.
ثم يخرج فيطوف البلاد لعله يرى منكراً فيغيره، أو معروفاً فيأمر به، ولم يدَعْ للنوم إلا القسط اليسير.
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (1).
وكان على بهلاء سور يحميها عن الذي يضرها، وقد ظهر فيها بعض الخراب لطول الزمان، فأصلحه كله، وجعله جديداً.
وكان هذا السور يحتوي على ثلاثمائة وستين برجاً، وليس له إلا ثلاثة مداخل فقط، وأنفق على إصلاحه سبعين ألف قرش، وأصلح الأموال، وغرس النخيل، وخدم الأفلاج والآبار، وأنفق عليها ما يزيد على مائة ألف قرش.
والذي يلفت النظر، ويستغرب منه، من أين يأتي بهذه المبالغ، والدخل قليل بالنسبة لهذا الإنفاق؟
وأقام الإمام الخليلي في بهلاء في مرة من المرات أربعة
(1) سورة الذاريات 17.