اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥وعشرين يوماً، والشيخ ينفق على الجيش: يخرج في كل صباح ألف قرش يضعه بين يدي الإمام، فيصرفه الإمام في المهمات اليومية.
قلت: ولو وضع بين يديه مائة ألف، لا أظنها تبقى. (أ هـ).
فكان يعطي من له أربعة قروش ونصف خمسة قروش، ولا يلتفت إلى الكسور، فلاحظ الشيخ منه ذلك، فجاءه في اليوم الثاني مع كيس القروش بكيس (بيس).
وقال للإمام: هذه البيس تسهل للعطاء، فأعط الناس حقوقهم بلا زيادة.
وكان يوزع الحطب بنفسه على الجيش: يعطي كلا حاجته من الحطب، والحطب هو ما جمع من نخيل بيت المال، لأن له مخزناً خاصاً، وحافظاً خاصاً.
وكان لا يحافظ على الذي يخص الدولة فحسب، بل يحافظ على أموال الرعية أيضاً، فإذا رأى أحداً مهملاً لماله: عاقبه حتى يحفظه وكذلك من لم يعمر ماله: ألزمه عمرانه، وإن إدعى أنه لا يستطيع: أقرضه مبلغاً لعمارته، ويأخذه منه أقساطاً لا تكلفه، حتى ازدهرت البلاد، وعمرت.
وإذا رأى رجلاً عاطلاً عن العمل، جعل له عملاً في بيت المال، ويقرض الفقراء، ويعطيهم نخيلاً من بيت المال بقيمتها: يأخذها عليهم أقساطاً، أو يسقطها من أجرة عملهم، حتى الأطفال: جعل لهم أعمالاً: بأن جعل خرجاً لمن يقتل الحشرات والزنابير والعصافير والفئران وكل