اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠قال: لا بأس عليه، يأتي من مكان بعيد.
أليس يستحق عناء على ذلك؟
ولو جاء صاحب الرسالة بنفسه لأنفق أكثر من ذلك.
فهذا الرجل حلال له ما يأخذه.
فخجل هذا الذي أخبر الشيخ، ولعله كان حاسداً لذلك الرسول.
وهكذا كان شأن الحسود، يبوء دائماً بالخسران.
***
وجملة ما بنى من المخازن قدر خمسة عشر مخزناً، لكل نوع مخزن: القروش، والسلاح، والأغذية على إختلاف أنواعها والأثواب، والحطب للوقود ولصنع البارود، وللعلف. وبنى مساجد للعسكر، وسجوناً للرجال وللنساء.
ورمم حصن جبرين، وأنفق عليه أموالاً جزيلة، وأقام بنفسه فيها أياماً، يقسم أوقاته بين العبادة والخدمة، وكان يخرج خارج البلد، وإذا عاد لم يعد فارغاً، بل يعود بحزمة حطب، ومن معه كذلك، وربما خرج معه ولده الصغير، فيأمره بحمل وعاء للحطب الصغير، الذي لا يلتفت، حتى لا يرجع الولد فارغاً.
وفي أثناء قيامه بجبرين، وقعت أمطار كثيرة قطعت السبل، وبلغه أن المخزن الذي فيه القروش في بهلاء سقط سقفه، فلم يستطع الذهاب، وأرسل عنه أميناً:
يقول له: إتخذ لخدمة هذا المخزن، وإعادة سقفه، عمالاً صماً بكماً عمياً، وكان هذا الأمين ألمعياً، فطن لما أراد،