اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٠ذلك جاء رجل هطالي إلى الإمام يشتكي يقول: إن فلاناً " لم يحضرني إسمه " أجرني على أن أقتل فلاناً، يعني المقتول الناصري بخمسين قرشاً لم يعطني إياها، فأنا أطلب حقي.
قال الإمام: أأنت صاحبه؟
قال: نعم بأمر من فلان.
وبعد الإقرار الواضح قال الإمام: أنا أعطيك حقك، منذ مدة أطلبك، فلم أجدك، وأمر بقتله.
أخبرني الشيخ الرقيشي قال: تزوج رجل من أهل سعال بنتاً من العقر - نزوى - فلما زفت إليه، وكانوا متوسطين الوادي الأبيض سال عليهم الوادي ففرقهم كل على وجهه، وبقيت العروس وحدها حائرة لا تدري أين تذهب، وقد أخذ الخوف منها كل مأخذ. وفي حيرتها تلك رأت سراجاً على بعد فقصدته، وإذا بالسراج في حجرة، فهجمت على الباب، فدخلت تلك الحجرة فوجدت شيخاً منكباً على كتابه يقرأ، فجلست بجانب من الحجرة كالمستميت، فبقيت طول ليلتها خائفة تترقب وتنظر إلى ذلك الشيخ يقرأ ملياً وبين حين وآخر يضع اصبعه على نار السراج ثم يعود فيقرأ وهكذا حتى أصبح فخرج يصلي الصبح.
ولما رجع سأل البنت من أين هي؟ وما الذي أدخلها عليه؟ فأخبرته عما جرى لها، وطلبت منه أن يوصلها إلى بيت أبيها.
فقال لها: امش خلفي، ودليني على البيت.
فقرع الباب على أبيها. وقال له:
هذه أمانة - اقبضها - والسلام عليكم.