اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٧قال: وكان الإمام يوماً بارزاً، وبجانبه الشيخ الخليلي، ولعل الإمام كان مشغول الفكر، فعبث بنجاد سيف عدة مرات، فضربه الشيخ الخليلي على يده وقال: لا تلعب.
فأنظر إلى جدهم في الأعمال وفي الأقوال.
كما حكى أيضاً: أنه تقدم إلى الشيخ الخليلي اثنان متخاصمين، فتكلم المدعي، ورد المدعى عليه، فسكت الشيخ عنهما طويلاً، وهما في وسط الناس، وقد تعبا من الإنتظار.
قال الشيخ صالح بن علي: وكان بجانبه: أيها الشيخ: أراك لم تحكم بين هذين.
قال له: أحكم أنت.
قال: لا، سامحني: ظننتك اشتغلت بفكر فنسيتهما.
قال: لا، ولكن في الحكم بينهما عشرة أقوال، لابد لي من ترجيح أحدهما، وأنت إن حكمت بالقول الذي تحفظه ستريحني من إلتماس الأدلة للترجيح.
قال: وعتب الشيخ محمد بن سُلَيّم الغاربي على الشيخ الخليلي، بسبب تغريقه بعض أموال الظلمة، يقول:
لا أرى ذلك، لأنه إن أراد أن يتخلص هذا الظالم من المظالم، بم يتخلص؟ وقد أخذتم ماله؟
فقال الشيخ: من جملة إقناعه للشيخ الغاربي: إذا مثلاً ظَلمَك ظالم حماراً، فوجدته في البرية، وقدرت على أخذ حمارك.
هل تتركه له؟ تقول أنه سيهلك إن أخذت عنه الحمار، بأنه لا يقدر أن يتوصل إلى البلد، أم تأخذ حمارك ولا تسأل عنه؟
قال: بل آخذ حماري.