اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠قال علي: فلمستها وأنا في شدة الجوع، ولم تسمح له نفسه بأن يعطيني من ذلك التمر ولو قليلاً.
وكانت جرة من تلك الجرار: كمنت فيها عقرب، فوضعت إصبعي فيها.
فلسعتني، قال: هذه جرة لأمي.
قلت: ما قصرت جرة أمك.
فأكتفيت بتلك اللسعة عن الأكل والشرب ورحت عنه بخفي حنين.
***
وجاء سعيد هذا مرة إلى مضيرب: يقول: إن لي حاجة كبيرة. كبيرة. ماسة لا يكفيني غيري إياها.
فسئل ما هي الحاجة؟
فقال: خيوط لمفاتيح.
***
وكان لا يخلو من حكمة: يحدث عنه الوالد سليمان بن حميد يقول:
وجدني سعيد هذا وقد أخذت فرساً طاعنة في السن، فقال لي: " عليك بالصغير إن كنت غريراً ".
وقال لي: أحذرك من معاملة الحجريين، فإن الحجري حجارة - إن سقط عليك هشمك، وإن سقطت عليه هشمك ".
***
وجاء ولد غريب عند الحبوس: وكان يشبه واحداً منهم، لا يشك من يراه أنه ولده، فأومأ الحاضرون إلى الرجل أن
٣٧٠ / ٤٠٤