اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

فخرجا، ودخلا بلداً بعيداً عن بلدهما، وعند وصولهما وهما يترددان ليجدا محلاً ينزلان فيه، ساقهما الطريق إلى قرب منزل حاكم ذلك البلد، فرأيا ولداً للحاكم خرج من المنزل، وسقطت منه درة ثمينة إبتلعها ديك كان خلفه.

فأضطرب أهله، يلتمسون تلك الدرة، ومن يحسب لها.

فقال هذا الغريب: أنا عندي علم في الحساب.

فطلبه الحاكم، وطلب منه أن يحسب لتلك الدرة.

فأستمهله يومين، فأعطاه مأوى يأوي إليه حتى يتمكن من الحساب - فكان أول فتح له -.

وبعد إنقضاء المهلة، قال للحاكم: أرى أن هذه الدرة في حوصلة طائر أهلي، فهل معكم طيور أهلية؟

قال: نعم.

فحشرت له.

قال: أرى في الحساب أنها في حوصلة هذا الديك فذبح في الفور، وظفروا بالدرة، فأكرمه الحاكم إكراماً زائداً وقربه إليه.

فقال لزوجته: هذه ورطة، نخاف أن نقع في مثلها، فنفتضح وبينما يدبران رأيا للهرب: إذا بخزينة الحاكم تصبح مسروقة فدعى بالحاسب، وطلب منه أن يحسب من سرق الخزينة.

قال الحاسب لزوجته: هذا ما كنا نتوقعه، وأرى من الرأي أن نهرب في الليل فإذا رأيت: بنات نعش: تكامل طلوعها، فأخبريني: فهو وقت هادئ مناسب لخروجنا.

ولما كان الحظ حليفهما: جاء اللصوص؛ يتحسسون عند بيته خوفاً منه أن يكون عرفهم.

٣٧٢ / ٤٠٤