اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣فصادف وصول واحد منهم، عند طلوع أول نجم من بنات نعش.
فقالت المرأة لزوجها: طلع الأول منهم: تعني النجم: واعتقد اللصوص أنهم المعنيون، فدقوا عليهم الباب، فخرج إليهم، فقالوا: نحن وصلناك مستجيرين بك أن لا تفضحنا ونرد المال.
فأنتهز الفرصة، وحقق لهم ظنهم، وهددهم وقال: لو لم تجيئوا لكنتم في داهية:
ردوا المال، وعليّ أن لا أفضحكم.
فردوا المال كله، وأصبح يسلمه إلى الحاكم بكل هدوء.
فسأله عن اللصوص. قال: مالك رد إليك، وليس لك على اللصوص سبيل، إلا أن عادوا.
فأزداد به إعجابا، وله إكراماً.
***
فقال الحاسب لزوجته: " ما كل مرة تسلم الجرة ".
فأرى أن أتخذ حيلة نخرج بها من هذا البلد، وليس أنفع لنا من إظهار الجنون الذي به تختل الذاكرة، فيحصل العذر.
فنزل يغتسل.
ثم خرج عارياً وعورته بادية يركض في الطريق حتى دخل بيت الحاكم بلا إستئذان، فدخل غرفته وهو نائم مع زوجته على سرير فيه سلسلة يُجُّر بها، فجرها إلى خارج الغرفة، وهما باهتان: فما أن خرجا إلا وسقط سقف الغرفة خلفهما.
فقالا للحاسب ما هذا؟