اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٩قلت: لكنه معروف أن من أخذ حمارة ليحمل عليها، ركب.
قال: لا أحب أن أتوسع في الرخص.
قال: وجاء ذات يوم إلى السوق، فمر على مسجد يصلي فيه بعض الأثرياء، فصلى معهم الظهر، وجاء ليخرج، فقال له ذلك الثري: لا تذهب حتى " تتقهوى " والسوق لم يفتح من الآن، فتأخر، واستأذن بعد القهوة، فلحقه ولد الثري في الطريق فقال له:
إن أبي أرسل إليك هذه الدراهم، وكانت (13) قرشاً، لتستعين بها على مهمتك.
قال: لا: إن مهمتي تحتاج إلى قرشين. وها هما عندي، فردَّ الدراهم إلى أبيك، واشكره عني.
قال: هذه صدقة، ولا ينبغي أن تردها.
قال: لمن هو أحوج مني، ولا أبيت، وعندي ما لا أحتاج إليه.
قال له: لحاجة غد.
قال: ومن يضمن حياتي إلى غد، وإن حييت فسوف يكون رزقي ممدوداً.
قال: ويبيت الليلة والليلتين لا يأكل فيهما شيئاً إلّا الأسودين، واتخذ شاة يعيش على لَبنها، فرآها ذات يوم تحتك على جدار، فقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون ".
هذه الشاة تجني عليّ وأنا لا أعلم، وأمر ببيعها في ذلك اليوم، ولم تبتْ عنده تلك الليلة.