اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٤٨وسبب ضراوته هذه؛ وقع قتل في خفارته كما عرف أن الهناويّ يخفر الغافرية عن الهناوية، وبالعكس.
فكان هذا الرجل في بعض الأيام خفر جماعة من الهناوية، إذ هو في العرف غافري، فأعتدى عليهم بعض أهل وادي سمائل، فقتلوا من خفر. فتنمر قرطع وآذى أهل وادي سمائل وضرى عليهم ضراوة منكرة، حتى أنه صار يُفزَّع به الأطفال، فاستغاثوا منه. ثم إجتمع رأيهم على أن يتفق أكابر الوادي، ونظموا رحلة إلى الشيخ: صالح بن علي الحارثي، يطلبون من أن يكف هذا الرجل عن الأذى، ويتعاون معهم، فربما قبل منه. فركب منهم سبعون على رأسهم الشيخ: راشد بن عُزيِّز الخصيبي، وكان عالماً كريماً سباقاً إلى المحامد، برز بروزاً لم يبرزه غيره في الوادي.
فلما وصلوا عند الشيخ أكرمهم، وسعى في حاجتهم، وأرسل خلف (قرطع) فحضر.
فقال له حضرة الضيوف المشتكين منه: أما كفاك يا قرطوع؟ وكان عليه ثياب سود.
فقال: أنا (عايب) من العيب، وهي كلمة تستعمل للمُهَان في خفارته.
قال له الشيخ: ما أنت بعايب.
قال: تشهد لي؟
قال: نعم.
قال: تكفيني شهادتك، فخلع في الحال ما كان عليه من ثياب سود، ولبس ثياباً بيضاء، وكف عن الأذى، واستراح أهل الوادي من شره.