اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٤٩قلت: وهذه الخفارة لها أصل في الشرع، وكان الشيخ صالح يُغَّرم من ضيّع في خفارة أحد - يغرمه أربعمائة قرش.
واستطراداً لطلب قرطع الشهادة من الشيخ:
ما جرى أن الشيخ ناصر بن حميد العطابي: لمّا مرّ عليه الشيخ صالح بن علي في بلده، وتذاكرا أمر القبائل، قال الشيخ صالح للشيخ ناصر: كُل يعرف أنك أنت أبو الغافرية.
فقام الشيخ ناصر وقوفاً، وقال: اشهدوا أيها القبائل أن الشيخ صالحاً شهد لي أني أبو الغافرية.
من رواية الشيخ سالم بن حمود يقول: إن سبب نبوغ الشيخ: راشد بن عزيز الخصيبي طلبه للعلم، وسموه إلى معالي الأمور، فمن أول نبوغه، كان من عادة أهل سمائل إذا أهمهم أمر جامع يجتمع أهل العلاية والسفالة في الجامع فيتعارفون، ويتفقون على الصالح العام للبلد، ويفترقون.
وفي بعض اجتماعاتهم قام الشيخ راشد فباع خنجره، إذ لم يملك غيرها، واشترى بها حلوى، وصنع قهوة، وحملها عنده إلى الجامع …
فلما تم الإجتماع، وأرادوا الإنصراف، نادى بأعلى صوته: (قهوة … قهوة)، فقعدوا، فأحضر الحلوى والقهوة فأكلوا.
وكان أهل العلاية يظنون أن أهل السفالة تكرموا عليهم، وأهل السفالة يظنون أن أهل العلاية تكرموا عليهم، فبقى الكل في حرج يتلاومون ويتسائلون، حتى ظهر لهم أن القهوة لم تكن من عند أحد الفريقين، بل هي من عند راشد الرجل الفقير الضعيف، فلفت عليه الأنظار، فمن عرفه أحبه، ومن لم يعرفه سأل عنه حتى عرفه.