اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٥١نزلنا ضيوفاً على الشيخ حمد بن محمد اليحيائي، في بلدة ضنك وكنا ثلاثة عشر راكباً، فتلقانا من خارج البلد. وذهب أمامنا رافعاً عقيرته بقوله: حيِّ بالبوش وهَلْها: حتى وصلنا: فقبضت الركاب، وأدخلت في مزرع "قت": تأكل كيف شاءت، وكل من أتى من جماعته ليسلّم علينا … جاء وفي يده " عذق خصاب " حتى حمرت الركاب فما استطاعت النهوض ثلاثة أيام.
وفي هذه الثلاثة أيام كان الكرم من الضيف تبذيراً في اليوم الأول: أتى لنا بالغذاء ثلاث عشرة رفقة بثلاث عشرة ذبيحة.
ومن أخبار الظاهرة: وما كان فيها من أمور: فقد حدثني الشيخ إبراهيم بن محمد الرقيشي قال: كانت الظاهرة كلها جحيماً يباع فيها الأحرار ويقتل فيها الأبرياء وتسبى فيها النساء والأطفال وتنهب فيها الأموال: فكان لا يستطيع الواحد والاثنان أن يسافرا من بلد إلى بلد إلّا مُغامرةً، وقليلٌ السالم.
فواحدة من عشرات الحكايات التي جرت في الظاهرة على سبيل المثال ما وقع في هذه القضية العجيبة من نوعها هي:
يقول: أرسل الشيخ علي بن سعيد الغافري رسولاً إلى البريمي فأنتهب اللصوص ما عنده، ورجع صفر اليدين من دون أن يصل إلى قصده.
فغضب رجل من جماعة الشيخ وقال: من كان فيه سمع وبصر وسلاحه في يده، لا يستطيع أحد أن يسطو عليه كائناً من كان.