اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٥٢وكان هذا الرجل معدوداً من مقاديم الرجال. فأعجب بنفسه، وشجاعته، وقال هذا القول منتقصاً المأخوذ، وكان عين اللصوص حاضراً يسمع ما دار من الحديث، وبعد أيام بدت حاجة للشيخ علي في البريمي.
فقال: من ينتدب لها؟
فتهيب أصحابه، فقام صاحب المقالة وقال: أنا لها.
فأختار خير الركاب، وخير السلاح، والزاد الكافي، وخرج في قوةٍ من نفسه وغرور.
وكان اللصوص قد عرفوا بذلك.
فكمنوا له عند جفر يقال له: بكربه: وخرج واحد منهم إلى قارعة الطريق، وقد شد وسطه بحبل وليس في يده حتى عصى.
فلما مر عليه الراكب، سلم عليه، وسأله عن الخبر حسب العادة العُمانية، ثم قال له: هل رأيت في طريقك ناقة من صفتها كذا وكذا.
قال: لا.
قال: انظر تحت تلك الشجرة. هل هي ناقة أم ماذا؟ لأنك أطول مني نظراً.
فنظر الرجل مطمئناً، لأنه ليس في حسبانه، كما لم يتصور عقله أن رجلاً أعزل يسلب راكباً مسلحاً.
فلما نظر: القى الرجل بذلك الحبل في عنق الراكب وجذبه بكل قوة يجدها عنده فسقط على أم رأسه وركب فوقه ونادى أصحابه فأحتوشوه، وصار أسيراً في أيديهم، ونزعوا ما عليه من سلاح وثياب إلّا الإزار، وأخذوا الناقة وما