اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٥٣عليها. وأعطوه من زاده لقمة تمر قائلين له: ما ترى! هل عندك سمع وبصر وفي يدك سلاحك؟! أين أنت الآن؟! خذ هذا التمر تحيا به إلى أن تصل حيث تريد.
فيقال: إنه لم يرجع إلى بلده حتى مات.
ومثلها ما حدثنا به شيخنا الرقيشي. قال: كان رجل بلوشي متمرد. طعامه كله من كسب أموال الناس، وقطعه الطرق، وكان عنده ناقة فارهة، وسلاح قوي.
فخرج ذات يوم من بلدة نخل متوجها إلى الباطنة فقال واحد من شاكلته: أستطيع أن أنهب لكم هذه الناقة، وهذا السلاح.
فقال أصحابه: ما تفعل بهذا الشيطان؟ إنك لست مثله.
قال: ستروْن.
فتبعه دون أن يراه. فأناخ البلوشي عند البرك. فحط رحله، وعقل ناقته، واتكأ على فراشه، وخلع سلاحه، وأحضر طعامه.
فجاء هذا الرجل المسكين، وقد شد وسطه بحبل، بثياب رثه يحتقره من يراه.
فسلم عليه. فناداه البلوشي: قرب للأكل " عادة عربية ".
فجلس بجنبه يأكل.
وسأله من أين أتى؟
قال: إنه راعي غنم، وبعد الإستئناس ببعضهما.
قال الراعي للبلوشي: ما أحسن تفقك!. أي نوع هو؟