اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

تكون له، لأنها ليس لها أثر عليّ. أما أنتم فستكون منتكم عبئاً عليّ وعلى أولادي من بعدي: تعيروننا ما بقينا.

ولما رجع إلى عُمان، وكان الشيخ في قبيلته أخوه ناصر، ويشتكي منه الجماعة عدم القيام بالواجب، واجتمعوا عند الوالد حميد بن عبدالله الحارثي، وكان مرجعاً في تلك الأيام للجماعة، لما كان أولاد علي بن ناصر صغاراً حين مات أبوهما، فعين ناصر شيخاً على القبيلة، ولكن الوالد حميداً بقى مرجعاً.

فأشتكى إليه الجماعة أمر ناصر.

فقال لصالح: إن جماعتك يطلبون منك أن تكون المسؤول عنهم، فشدّ ظهرك. فقبل ذلك.

وبعد تمام المؤامرة (1) أمر الوالد حميد: محسن بن عامر أن يضيع (2) في سالفة ناصر، فأخذ بعيراً على المساكرة.

فغضب ناصر. وسأل عن الآخذ، فقيل له: فلان، فطلبه فلم يجده إلّا بحضرة حميد، فقام يهدده، وهم بالهجوم عليه.

فأعترضه حميد، وقال له: قف مكانك، فأنا أمرته، ولتعلم أن جماعتك عذروك عن المشيخة، وقدموا صالحاً أخاك.

قال: كأنكم تآمرتم علي.

قال: نعم، لسوء تصرفك.

فقام عنهم مغضباً، ولكنه لم يتعرّضَ لأخيه في شيء إلا ما


(1) ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ الطلاق / 6.

يقول صاحب المختار: ..... وآتمروا بالأمر إذ همُّوا به وتشاوروا فيه. أ. هـ. أ م ر: ص 24.

(2) من الضياع وهو الفساد.

٦٤ / ٤٠٤