اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٦٩ولم يزل الشيخ هذا دأبه في قمع الفساد، ومخاصمة أهله. وكان من عادته إذا صلى الظهر في مسجده، ينزل أمام المسجد فيختصم إليه البدو، ويتكلم فيما بينهم حتى يؤذن لصلاة العصر، فيصليها بوضوء الظهر.
قال الشيخ نور الدين: فبقيت في نفسي من ذلك أن كل هذا الكلام الطويل لا يؤثر على الوضوء: فتركت ذات يوم كل عمل، وترصدت له، فما سمعته قال كلمة تخل بالوضوء، أو خارجة عن دائرة الحق فعجبت لهذا الرجل الواسع الصدر:
المتنزه عن قول الباطل.
المتوقد الهمة.
أخبرني عمي عبدالله بن سليمان قال: كان الوالد صالح (1) لا يترك الفرصة تمر إذا أمكنت، يقول: سمعت أبي يقول: ذهبت يوماً إلى بلدة (عز) فمررت في طريقي على صالح، فسلمت عليه، وأخبرته أني ذاهب إلى (عز) ولم يكن عنده عزم على شيء، فما كدت أصل حيث أردت إلا ورسوله ورائي، يدعوك صالح، فرجعت إليه فوجدته يضرب ردداً (2).
فقلت له: ما الخبر؟
قال: بعد أن سرت عني نظرتُ في أمري، فرأيت: أنا مُضيِّعون للوقت: قاعدون بلا كسب فائدة، أرى أن نقوم على بعض الطواغيت، فنردهم إلى طاعة الله فسَاعدني بالكتابة
(1) وهو جده لأمه.
(2) معناه: يمشي مرة إلى هنا، ومرة إلى هناك، كالقلق المضطرب.
كان في بعض الأحيان، يغريه بعض أهل الأغراض فيثور، ولكنه لا يلبث أن يتراجع عن مشادة أخيه.