اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

حال لا يجدون سبيلاً إلا فيما يطلبه هو، أرسلوا وراءه، يناديه الرسول وهو لا يلتفت إليه من شدة غضبه.

يقول الوالد سليمان: فأستعطفته لهم حتى هدأ، ورجع إليهم.

فقالوا له: إن جماعتك الحجريين لهم طبع، إذا أرادوا الشيء لا يرجعون عنه، فمثلهم مثل: ثور المعونة (1):

قال: " لكني لست كذلك، إنما أرِدُ وأصْدُر لأمر الشرع مخالفاً ما تهواه نفسي، فمن أراد مني شيئاً لا بد له من أن يمر بهذا المحك ".

ففوضوه الأمر، ورضخوا لحكم الشرع.

لكن أولاد أسود (2) لم يرضوا أن ينزلوا لحكم الشرع:

ولعلهم فهموا أن الشيخ سيشف (3) للحجريين. لكنهم واهمون


(1) قوله: ثور المعونة: المعونة في عرف الحجريين الدرس الذي يربط به الثور، وله أصل في اللغة. يقول في مختار الصحاح: ويمنعون الماعون. الماعون أسم جامع لمنافع البيت، وأصل الماعون المعونة، والألف عوض عن الهاء. انتهى.

ومن عادة البقر: ذكراً كانت أو أنثى إذا خرجت من مربطها تقفز على وجهها ولا تلتفت إلى شيء، فشبههم القائل بذلك.

وقد رأينا في إسبانيا: عندهم موسم لمطاردة الثيران بالخيل، فترى الثور إذا خرج كأنه سهم حتى تنهكه الرماح التي يضرب بها.

(2) الذين قال في حقهم أبو مسلم " ولا يراع لهم في الضيم جيران ".

(3) سيميل.

٧٤ / ٤٠٤