اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

في ذلك، فلعل الحق سيكون لهم لو نزلوا، ولكن الله يفعل ما يشاء. فردوا رداً غير محمود.

فكرّر الشيخ عليهم الطلب رفقاً بهم: فلم يرضخوا. فأنقلب الحال عليهم، وحكم الشرع ببغيهم، وجرت مناوشات بينهم سمع بها أهل دما، وكانوا يتعصبون للمساكرة، فجاءوا مناصرين.

وكان الشيخ ومن عنده يكبسون الفلج، فسمع أهل دما أنهم قادمون، فقال لأهل الخيل:

أكشفوا لنا الخبر، فلم يبق في الجيش أحد، بل كلهم توجهوا في وجه القادمين، فأحاطوا بهم وقتلوهم عن آخرهم وكانوا سبعين.

ومن نكتة الحجريين لما رأوا هذه المقتلة قال قائلهم:

ليت ها الدجة في حبوس.

معناه: ليت هذه القتلة في الحبوس، وكان بينهم ضغن قديم يتمنون لهم لو حصلوا على مثلها.

والحجريون قبيلة أهل صدق، ليس عندهم غوائل، وإنما ما يكون في صدورهم يظهر على وجوههم، وكانوا دائماً يخصمون الشيخ صالحاً، ويقاطعونه من أدنى سبب.

وكان الشيخ إذا أراد قياماً على مكان، وأراد مناصرة من القبائل الصديقة يرسل من يتحسس في أدنى بلد من بلدانهم:

ماذا يقولون عن هذا القيام؟

لأن قول أعلاهم في الرأي كقول أدناهم.

٧٥ / ٤٠٤