اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ولكن الرسول لم يجد أحداً. ما إن ظهر لهم الصبح، وأمنوا ما حاذروه: كروا راجعين لا يريدون جزاء ولا شكوراً.

***

وفي مقاطعة أخرى له منهم: ذهب بنفسه منفرداً حتى دخل على: بدر بن سالم الحجري في بلد " الغَبِّي ". وكان زعيماً لفرقة المحاسنة من الحجريين، إذ الحجريون فرقتان: محاسنْة ومحادة. فأستغرب من مجيئه منفرداً، مع توجيه الإنذار له. " وكانت القبائل يستعلمون إذا قاطعت أخرى، يرسلون إليهم أنكم لستم في الذمة، فيستعدون لمواجهة الشر، ولا يأمنون من بعضهم البعض ".

فقال الشيخ لبدر: " أنا وصلت معكم، فأفعلوا ما شئتم، لم أكلفكم عناء قتلي ".

فقال بدر: والله إن مثلك لا يُعادَى، ولكن هذا من نزق الجهل.

ولذلك يقول الشيخ من كلماته الموجزة: الحجريون بدر (1).

يقول والدي: وجاء مرة الندابيون والرحبيون يستغيثون من بعض جيرانهم وقد هجموا عليهم، واحتلوا بلدهم سرور، وأجلوهم منها، ويطلبون منه أن ينصرهم عليهم، فإذا فعل عاهدوه أنهم يكونون في صَفّه وشفِّه، وأنهم لا يمتازون عن الحرث بشيء. فأعتذر الشيخ إليهم قائلاً: لا أستطيع أن


(1) رجل بأمة

٧٧ / ٤٠٤