اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٧٨أعادي وادي سمائل، وهو بعيد عني، ويكفيني ما أنا فيه ".
فلم يتركوا له بداً، وقالوا: لا نبرح من القابل أبداً، إلا إذا اخرجت معنا. وكان الشيخ في مثل هذه المهمات لا يتعدى مشورة الشيخ ناصر بن عامر الحبسي في بلدة الفتح.
فذهبوا إليه، وكان عاقلاً مجرباً ناصحاً للشيخ في جميع أحواله، وله حكايات عنده، فأخبره بطلب الوافدين، فقال:
" لا تتردد في مثل هذا، قم معهم وضمهم إلى صفك ".
فمال الشيخ إلى رأيه، فدعا بالقبائل من هناك، فأول من وصل: أهل بو غفيلة ومن معهم من وهيبة (1).
فقالوا: نحن ذاهبون، إلا أننا نقترح أن لا يكون الجحاحيف معكم.
فقال الشيخ ناصر " ماذا تقولون؟ الجحاحيف لا يكونون معنا؟ وما السبب؟ ألأنهم "مزناج (2) " يبشرون قبل الناس. نعذر الجميع ويصحبنا الجحاحيف "؟!.
فلما اجتمعوا ارتحلوا. فلما كانوا " بوادي العق (3) ":
(1) قوله: أهل بو غفيلة: فرقة من آل وهيبة، وهو المرجع لهم في المهمات.
وآل وهيبة قبيلة كبيرة في عُمان من أكبر القبائل، ولما ذكره الشيخ صالح بن علي في مؤلفه في الدماء، قال: " كالجنبة والدروع، والظلمة آل وهيبة ".
(2) قوله: مزناج: نوع من النخل أحمر الثمرة، يأتي قبل النخل كله، ولذلك سمي من يأتي قبل الناس بالمزناج. كما يسمى من يأتي آخرهم بالهلالي، وهو نخلة ثمرها أبيض يأتي آخر النخل كله.
(3) قوله: وادي العق: هو واد في الطريق ما بين العاصمة وصور وهو من فحول الأودية، يلتقي بوادي سمائل في بلدة سرور يسكنه الندابيون.