اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٨٣لذلك. فقام الشيخ الحبسي، وأمر بالذباح، وصُنع العشاء، وأتى به عند منتصف الليل. فعاتبه الشيخ على هذا التكلف.
فقال: تريد أن يشتكي علينا حصى " الفتح (1) " ومثل هذا الأكل غير غريب: يصنع لأقل الناس. فكيف لمثلك الذي يستحق لو أمكن: أن يذبح له ولد من الأولاد؟
وفي مرة: كانوا متحلقين على الأكل، أقام الشيخ " صالحا " من مكانه.
فقال له: اقعد في هذا المكان.
قال: ولم؟
قال: إن النساء يحبْبن أن ينظرن إليك، وهنا أنت مقابل لهن.
وكان لا يخلو من جهل في بعض الأحيان في مزاحه؛ إذ قام يوماً من المجلس، وفيه الشيخ صالح، فقعد يبول غير بعيد عنهم، فصاح الشيخ ما هذا؟
قال: لئلا أخفي عليك شيئاً (2).
***
وكان الشيخ الحبسي: يدخن " الغليون "، وعرف منه
(1) معناه: أنا سنؤذيه إذ ندق عليه عوالاً.
(2) معناه: أني أخلصت لك النصح، وما أخفيت عليك شيئاً في نفسي. فأردت أنْ أكمل.
٨٣ / ٤٠٤