اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٨٦لا يفتأ من شرب الدخان، فتضايق الشيخ حمد منه، وأراد أن ينصحه، لكن بطريقة لا تؤثر عيله. وكان في كل صباح يأتي إلى مجلس الشيخ.
فذات يوم أحضر بخوراً، ومصحفاً. فلما جلس عنده الشيخ الباكستاني، أخذ " المجمر " في يده والمصحف وقال للباكستاني: أعطني من هذا السجريت:
فقال: ما تصنع به؟ أنت لا تدخن.
قال: أريد أن أبخر هذا المصحف تكريماً له.
فأستغرب الرجل، وقال: لا تفعل، إنما هو إهانة، وليس بتكريم.
قال: كيف والشيخ كل حين يكرمه في صدره بأن يجمع بينهما، فنحن نقتدي بما يفعل.
فأعتبر، واتعظ، وبكى، وقال:
عليّ لك أن لا أعود إلى الدخان مرة أخرى.
والموعظة إن خرجت من القلب صادفت القلب.
***
نرجع إلى أخبار الشيخ ذي الرئاستين ..
كان - رحمه الله - لا يَكلّ، ولا يمَلّ، ولا يعرف الخمول فيه موضعاً، خصوصاً بعدما مات زملاؤه. ومع ذلك كله، فالشيخ نور الدين، لا يسكت عنه، ولم يزل يخاطبه كالمعاتب له على عدم القيام. فمن جملة عتابه له. قوله من قصيدة طويلة يقول فيها:
مقام في القصور على قصور::: مقام مثل ربات الخدور