اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٩٣الذي ينبغي أن يقال في حقه: " عجزت النساء أن تلد مثله ".
واعتنت أمه بتربيته اعتناء شديداً، لم تعتن بأخيه بعده، والذي كان أبوه غير أبي الشيخ فقيل لها في ذلك: فقالت: " إن هذا ستكون عليه مسؤولية لا تكون على أخيه ". حتى أن من حرصها عليه، دعت " بزطية " (1) فأرضعته: تعتقد في ذلك، أن الله تعالى وهب الزط ألسنا لم يهبها لغيرهم.
وقالت: إن هذا الولد سيُخاصِم ويُخاصّم، فإن كان لا يعرف أن يتكلم، فكيف يَبزُّ خَصْمه؟
وما أخطأت فراستها.
وقد سمعه بعض شانئيه يتحدث في ملأ من الناس، وصوتُه يُسمع من بعد؛ لأنه إذا قال أسمع.
قال: " ما قصرت تلك الجرعة ".
ومات عنه أبوه وهو صغير، وكذلك جده، مات بعد موت ولده، في وقعة " سيوى " في جيش السلطان: سعيد بن سلطان - القتال المشهور - ولما انحازت الفتنة، فقد
(1) قوله " بزطية " الزطية: امرأة من الزط، والزط: جبل معروف، قيل إن أصله من الهند.
قال في مختار الصحاح: الزط جيل من الناس الواحد زطي.
عيسى بن صالح ابنه ناصر (1) فألتمسه فوجده بين القتلى. فدمعت عينه، وكان الوحيد عنده، ولم يكن له إبن غيره، فلما رآه السلطان قال: