اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

فقال لمن حضره: إني ذاهب إلى الموت، ولا يدري أحد عنكم، فمن كان في قلبه وهن. فليتأخر عني، وأنا أعذره. فتأخر البعض وصحبه آخرون. فلما كان بمرأى من القوم التفت إلى من عنده، وقال لهم بذلك القول السابق، فتأخر بعضهم، وذهب بمن بقي عنده. وقد بدا على وجهه البأس.

وكان الإمام هَمّ أن يأمر له بسجن: ولكن من رأفة الشيخ صالح، وطلبه جمع الشمل، سارّ الإمام وكان قاعداً بجنبه أن لا يفعل براشد شيئاً، وسننظر له فرصة أخرى.

فوصل راشد، وسلم على الإمام فقط، وجلس قبالة وجهه، كأنه على الرضف، وأظهر للإمام الطاعة.

وبعد جلسة خفيفة قال للإمام:

أستأذن، وغداؤكم هذا اليوم من عندي.

فسارّ الشيخُ الإمامَ أن يوافقه على ذلك، فوافقه.

وأحضر لهم من الكرم ما يليق بمثله.

وراشد هذا: ذو نجابة من صغره … فيحكى عنه: لما وقعت الفتنة بين الغيوث وأهل سناو: وكلهم: حرث: يسكنون سفالة إبرا. وقعت الفتنة بينهم في السوق، وخرج بقية الحرث من السوق، وأغلقوا عليهم الأبواب، فتقاتلوا حتى كادوا أن يفنوا.

وكان " رشيد " أهل سناو قاعداً في جانب من السوق. فضربه " غيثي " بسيف في وسطه قطعه نصفين! ولقوة مضاء السيف، لم يتغير عن حاله، بل بقي النصف الأعلى فوق النصف الأسفل على هيئته، ولم يعرف جماعته أنه مقتول. فجاء واحد، فحمل لوح ملح

٩٥ / ٤٠٤