الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٧٦عقوبة التزوير في الفقه الإسلامي والقانون العماني
أولًا عقوبة التزوير في الفقه الإسلامي:
أشرت سابقًا إلى أن التزوير، محرم وثبتت حرمته بنصوص شرعية من القرآن والسنة، فهو معصية ويستحق فاعله التعزير، والتعزير يكون على أنواع عدة:
التعزير بالتشهير: هو نوع من أنواع العقوبات التعزيرية، وهو جائز إذا علم الحاكم فيه المصلحة،، وهو إعلام الناس بالجناية التي ارتكبها المجرم، ودلّ على مشروعيته قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: 2) حيث أن الله تعالى أمر بجلد الزانية والزاني بمرئ من الناس ليكون ذلك أبلغ في زجرهما، ورادعًا لغيرهما من اقتراف تلك المعصية، فوجه الدلالة من الآية الكريمة جواز استعمال التشهير كعقوبة أصلية أو تبعية. كذلك ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي حميد الساعدي رضي قال: (استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم - رجلًا من الأسْدِ يُقال له ابن اللتبيَّة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي – صلى الله عليه وسلم- على المنبر فقال: " ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقولُ: هذا لكم وهذا لي، فهَلا جلس في بيت أبيه أو بيتِ أمه فينظُرَ أيُهدى إليه أم لا، والذي نفسي بيده لا يأخُذُ منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته 3 .. ). الدلالة من الحديث أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – لما أنكر فعل ابن اللتبية، كان أمام جمع من
الله
ووجه
عنه
الناس، ههذا من باب التشهير فدل على مشروعيته.
رخسي،
، محمد
بن
أحمد بن أبي سهل، المبسوط، د. ط، الناشر: دار المعرفة - بيروت، د. ت، ج 16، ص 145.
2 عودة، عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، د. ط، الناشر: دار الكاتب العربي، بيروت، ج 1، ص
.704
3 أخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب الأحكام، باب هدايا العمال، (6/ 2624/ 6753).
68