أحكام الطيب في فقه العبادات: دراسة فقهية مقارنة الوهيبي، أيمن بن محمد بن ناصر

أحكام الطيب في فقه العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٣

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل

طيب الريح» (?)، فالرسول يعلمنا هنا ألا نرد من يعرض علينا طيبا، وهذا يدل على جواز استخدام

الطيب الطبيعي، والشاهد في الحديث قوله: (فلا يرده) (?)، والريحان: يطلق على جميع أنواع الطيب؛ لما من رائحة جميلة فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة (3).

له

أ-

وقد استأنس العلماء ببعض الشواهد من القرآن الكريم، منها:

قال تعالى: (ختمهُ مِسْكُ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسُونَ ﴿المطففين: 26﴾، والمقصود بالمسك في الآية الكريمة - كماء جاء في كتب التفسير - أن المسك: هو ما يختم به شراب أهل الجنة، وهو شراب أبيض مثل الفضة وقيل: هو خلطة مسك، وقيل: طيبه مسك، وقيل: آخر شربة ومقطعة رائحة مسك تفوح منه، وقيل: طين الجنة (4).

قال تعالى: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) {الرحمن: ??، والريحان: النبات الطيب الرائحة، وقيل: ثمرة التبن وقيل: هو الذي يشم، كما قال ابن عباس والضحاك (5) وقتادة (6) وابن زيد (?)، وقال ابن الكلبي (2): هو العصف المأكول، وقيل: كل بقلة طيبة الريح سميت ريحانا (?).

(?) أخرجه مسلم، صحيح مسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب استعمال المسك وأنه أطيب الطيب وكراهة رد الريحان والطيب، ص 1765، حديث رقم 2253.

(?) قبول الطيب مستحب في الشرع ورده ليس بحرام، وإنما هو مكروه كراهة تنزيه (ينظر: أبو الأشبال، صحيح مسلم، ج 11، ص14. (?) أبو الأشبال، شرح صحيح مسلم، ج 11، ص 14.

(4) ينظر: الطبري، محمد بن جرير الأملي (ت 310هـ)، تفسير الطبري، ت أحمد محمد شاكر، (مؤسسة الرسالة، دم، ط 1، 1420 ها ???،م)، ج 24، ص297، وينظر: ابن كثير، إسماعيل بن عمر (ت 774هـ)، تفسير القرآن العظيم، ت: سامي بن محمد سلامة، (دار طيبة للنشر والتوزيع، دم، ط ?، الثانية 1420هـ / ????م)، ج ?، ص???، وينظر: اطفيش، امحمد بن يوسف (1332هـ)، تيسير التفسير ت ابراهيم بن محمد طلاي وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان، ط2، 1439هـ / 2018م)، ج16،

ص ???.

6

(5) الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو محمد، وقيل: أبو القاسم (ت 105هـ) صاحب التفسير، وكان من أوعية العلم، توفي في خرسان، (ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 598).

6

(6) قتادة بن دعامة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي (ت (???هـ، حافظ العصر قدوة المفسرين والمحدثين، الضرير، الأكمه، توفي في الواسط (العراق) بالطاعون، (ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 169-270).

?5