أحكام الطيب في فقه العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣١-1
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا اللاعنين.». قالوا وما اللاعنان يا رسول الله قال: «الذى يتخلى في طريق الناس أو ظلهم (?)، فلو كانت الخمر نجسة لما سكب الصحابة -رضوان الله عليهم - الخمر في طرق المدينة، وقد ورد النهي عن إراقة النجاسة في الطرق.
-?
عن ن أنس رضي
الله
عنه، كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي: «ألا إن الخمر قد حرمت» قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج، فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا (2) ﴿المائدة: 93﴾.
هذه الأقوال التي أوردناها في بحثنا هي محل خلاف بين القائلين بنجاسة وطهارة الخمر، ويمكننا إحالتكم إلى الدراسات والبحوث التي قامت بتحليل ومناقشة هذه الأقوال عن كثب (3)، وما علينا هنا إلا أن نوضح القول الراجح؛ الذي رأيناه مناسبا وفق ما تقتضيه المصلحة العامة في زماننا هذا.
رأي الباحث:
ملنا إلى ما مال إليه مفتي السلطنة الخليلي وهو: عدم نجاسة الخمر وذلك لعدة اعتبارات (4):
لمسارعتهم
الرجس الذي بينه الله جل جلاله هو من عمل الشيطان، وعمل الشيطان لا يدل على النجاسة الحسية، وخاصة أن الرجس اقترن بالميسر والأنصاب والأزلام وكل هذه الأشياء لا تعقل نجاستها، وإراقة الصحابة -رضوان الله عليهم- للخمر وسكبها في شوارع المدينة لا يدل على نجاسة الخمر؛ إنما كان ذلك لامتثال أمر الله تعالى والإذعان لحكمه، ولو كانت الخمر نجسة فعلا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام بإراقتها خارج المدينة، وكما نعلم أن الخمر أريقت داخل المدينة وفي شوارعها، وجرت أنهار من الخمر (?) أخرجه أبو داوود، سنن أبي داود كتاب الطهارة، باب المواضع التي نهى عنها النبي البول فيها، دار الكتاب العربي، بيروت، دط، دت)، ج?، ص 11، حديث رقم 25. (?) سبق تخريج الحديث.
(?) ينظر: الحميري، لباب النقول، ص 50 ص 60، وينظر: عبد علي صالح حكم التطيب بالطيب والعطور الكحولية، ص66- صص ??، وينظر: نجيبة خنفور العطور وأحكامها، ص?? ص??.
(4) ينظر: الخليلي، الفتاوى، ج 5، 395.
??